السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
12
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والسلاح المتخذ سلاحا أول يوم ، والسلاح المعمول اليوم إلى غير ذلك . فالمسميات بلغت في التغير إلى حيث فقدت جميع أجزائها السابقة ذاتا وصفة والاسم مع ذلك باق ، وليس إلا لأن المراد في التسمية إنما هو من الشيء غايته ، لا شكله وصورته ، فما دام غرض التوزين أو الاستضاءة أو الدفاع باقيا كان اسم الميزان والسراج والسلاح وغيرها باقيا على حاله . فكان ينبغي لنا ان نتنبه أن المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فذلك مما لا مطمع فيه البتة ، ولكن العادة والانس منعانا ذلك ، وهذا هو الذي دعا المقلدة من أصحاب الحديث من الحشوية والمجسمة ان يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير وليس في الحقيقة جمودا على الظواهر بل هو جمود على العادة والانس في تشخيص المصاديق . لكن بين هذه الظواهر أنفسها أمور تبيّن : أن الاتكاء والاعتماد على الانس والعادة في فهم معاني الآيات يشوّش المقاصد منها ويختل به أمر الفهم كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الآية . وقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . وقوله : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * . وهذا هو الذي دعا الناس أن لا يقتصروا على الفهم العادي والمصداق المأنوس به الذهن في فهم معاني الآيات كما كان غرض الاجتناب عن الخطاء والحصول على النتائج المجهولة هو الذي دعا الانسان إلى أن يتمسك بذيل البحث العلمي ، وأجاز ذلك للبحث ان يداخل في فهم حقائق القرآن وتشخيص